You are here

بيان (حركة صحة الشعب PHM) حول (قمة صحة العالم World Health Summit)

Date: 
26 سبتمبر 2009



تبدي حركة صحة الشعوب "PHM"1، بوصفها شبكة عالمية للمجتمع المدني، مخاوف عديدة حول "قمة صحة العالم World Health Summit"، والتي يخطط لها أن تكون حدثاً سنوياً. وبحسب الإعلان عن قمة صحة العالم الأولى، والمقرر عقدها في برلين خلال الفترة من 14 إلى 18 أكتوبر 2009، فإن هذه القمة سوف "تعمل على معالجة القضايا التي تواجهنا كأطباء وعلماء وقادة سياسيين وعاملين في صناعة الرعاية الصحية"، وذلك استجابة "للمشكلات العاجلة الناتجة عن النزعات السكانية العالمية، وقضايا تمويل التطور الطبي والإبداع، والوعي بآفاق البحوث الطبية والاقتصاد الصحي، والقضايا الطبية الناشئة. ومن بين أهم تلك القضايا، التبعات الصحية للتغير المناخي".

ويرجع قلق حركة صحة الشعوب "PHM" إلى أنه على الرغم من إعلان القمة عن مشاركة المنظمات غير الحكومية فإن تكلفة الاشتراك والتي تتراوح بين 290 إلى 490 يورو للمنظمة الواحدة سوف تستبعد المنظمات الشرعية الممثلة لأصوات واحتياجات المجتمعات المحلية والمجموعات المهمشة. كما أن قصر الاشتراك في القمة على المدعوين فقط يوحي بأن مشاركة المنظمات غير الحكومية سوف تكون محدودة ومنتقاة.

وتؤمن حركة صحة الشعوب "PHM" بأنه بدلاً من خلق منتدى سياسي مواز، فإن هذه المجهودات والموارد يجب إنفاقها في تعزيز منظمة الصحة العالمية "WHO" بوصفها جهاز التنسيق الدولي للقضايا المتعلقة بصحة الشعوب. ونتيجة لكون منظمة الصحة العالمية واحدة من مؤسسات الأمم المتحدة فإن لكل دولة صوتاً واحداً مما يجعل الجمعية العامة لهذه المنظمة تتيح عملية ديموقراطية - إلى حد ما - لصنع القرار داخل المنظمة، وذلك على الرغم من الآليات التي تتبعها الدول الكبرى للتأثير على قرارات المنظمة. وتبدي حركة صحة الشعوب "PHM" قلقها من أن المتوقع هو أن يصدر إعلان "قمة صحة العالم" ممثلاً لمصالح دول الشمال والشركات الكبرى والرعاة الذين دعموا القمة مالياً.

لا يعترف الإعلان الصادر عن قمة صحة العالم الأولى ولا البرنامج المعلن لها بالمبادرات والمشروعات الصحية السابقة والحالية التي يتم تنفيذها على المستوى العالمي، والتي من الممكن أن يكون لها تأثيراً إيجابياً على صحة الشعوب. ويشير موقع القمة على شبكة الإنترنت إلى أن القمة – في أفضل التقديرات – سوف تلعب دوراً شفوياً في تأكيد أهمية المحددات الاجتماعية للصحة، مع إعطاء الانطباع بأن التقدم في الرعاية الطبية للفرد هو المسئول عن التحسن الذي طرأ على العمر المتوقع عند الولادة، وليس تحسين الظروف المعيشية، والتوزيع الأكثر توازناً للنفوذ والسلطة. هذا على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية قد قامت خلال الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية في 2009 بالمصادقة على تقرير مفوضية المحددات الاجتماعية للصحة http://www.who.int/social_determinants/thecommission/finalreport/en/index.html .

عالمياً، كان هناك العديد من الاحتفاليات في عام 2008 بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على "إعلان ألما آتا للرعاية الصحية الأولية". وعلى المستويات العالمية والإقليمية والمحلية الحاضنة لهذه الفعاليات، كان هناك تأكيد على الالتزام بمبادئ "إعلان ألما آتا". وخلال العام 2008، وكتجديد للالتزام بمبادئ "إعلان ألما آتا"، قامت منظمة الصحة العالمية باعتماد الرعاية الصحية الأولية كمحور أساسي لتقرير الصحة العالمية لعام 2008 الذي كان عنوانه "الرعاية الصحية الأولية: الآن أكثر من أي وقت مضى" http://www.who.int/whr/2008/en/.

في مايو 2009، قامت الجمعية العامة رقم 62 لمنظمة الصحة العالمية بإصدار قرارين يعكسان هذا الاتجاه، وهما: الرعاية الصحية الأولية وتعزيز النظام الصحي – المحددات الاجتماعية للصحة.

في ضوء ما سبق، فإن حركة صحة الشعوب "PHM" تبدي التخوفات المحددة التالية:

  • الموضوع، والأهداف، والمحور الرئيسي، وهيكلة برنامج القمة المرتقبة: نحن متفقون مع بيان القمة في أن "الصحة هي حق أساسي من حقوق الإنسان"، غير أننا نلاحظ بمزيد من القلق الحضور الطاغي لشركات الأدوية الكبرى وغيرها من الشركات الشركاء في القمة. يبدو ذلك الحضور في تناقض واضح مع البيان السابق، حيث يعمل حافز الربح، وهو المحرك الأساسي لقطاع الشركات، يعمل – في أفضل الأحوال – على وضع حقوق الإنسان في المرتبة الثانية، وفي أسوأ الاحتمالات يؤدي إلى انتهاكها مع لذلك من نتائج بالغة السوء على صحة البشر. ويشير برنامج القمة المنشور على الإنترنت إلى أنها سوف تعمل على تعزيز قطاع الرعاية الصحية الخاص.

  • وفقاً لتكوينها، ومع وجود ممثلين لجميع دول العالم، فإن منظمة الصحة العالمية مسئولة أمام الدول الممثلة فيها، وبالتالي فهي مسئولة أمام الدول ذات الدخل المتوسط وذات الدخل المنخفض. وتعرب حركة صحة الشعوب "PHM" عن قلقها من كون القمة قد أعطت هذا الدور المحوري لقطاع الرعاية الصحية الخاص في القمة المرتقبة. وحيث إن قطاع الرعاية الصحية الخاص مسئول بصورة أساسية أمام حملة الأسهم، فإن الربح هو هدفه الأول. وبالتالي فإن منح القطاع الخاص هذا الدور المحوري في عملية صنع القرار للصحة العالمية هو تضارب واضح في المصالح. وقد أدت بعض العوامل مثل تهميش منظمة الصحة العالمية خلال السنوات السابقة، وتزايد نفوذ اللاعبين الجدد - غير الخاضعين للمساءلة - في صناعة القرار المتعلق بالصحة العالمية، أدت مثل هذه العوامل إلى الإضرار بمصالح العديد من الدول الفقيرة. وتؤمن حركة صحة الشعوب بضرورة توجيه الجهود والموارد العالمية الهادفة لتحسين الحالة الصحية للاستثمار في تعزيز منظمة الصحة العالمية وحكومات البلدان ومنظماتها المحلية غير الحكومية بدلاً من خلق مبادرات جديدة قد تعمل على تقويض دور منظمة الصحة العالمية وبلدانها الأعضاء في عملية صنع القرار الخاص بالصحة العالمية.

وتؤمن حركة صحة الشعوب "PHM" بأن عملية صنع القرار المتعلق بالصحة العالمية بهذه الطريقة، أي من خلال القمة السنوية المخطط لها برعاية أقطاب الصناعة، يمكن أن تصبح عقبة أمام تحقيق الصحة للجميع، كما يمكن - حقيقة - أن يكون لها تأثيراً سلبياً على صحة البشر. ولذلك فإننا نتوجه بالنداء لكل من منظمة الصحة العالمية، ومجلة اللانسيت "Lancet"، وجميع المنظمات الأخرى التي على قائمة حضور هذه القمة، بالإضافة إلى الأكاديميين والجامعات والمراكز الصحية من دول مجموعة الثماني، كي يأخذوا حذرهم ويضعوا في الاعتبار المخاوف التي أبديناها قبل اتخاذ القرار بالمشاركة في هذه القمة.

وفي النهاية، فإن حركة صحة الشعوب "PHM" تبدي قلقها من أن القمة المخطط لها تحظى برعاية عالية المستوى من قبل اثنين من أبرز قادة العالم. وتهيب حركة صحة الشعوب "PHM" بكل من المستشارةالألمانية / أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي / نيقولا ساركوزي أن يقوما بدعم منظمة الصحة العالمية كي تحافظ على دستورها، وتحظى بالدعم المناسب لتكون الجهاز الرئيسي لتنسيق الجهود العالمية الرامية لتحسين صحة البشر.

 

د/ فران باوم، و د/ بريم جون

الرئيسان المشاركان للمجلس العالمي لحركة صحة الشعوب "PHM"

 

1 حركة صحة الشعوب "PHM" هي شبكة عالمية للأفراد والمنظمات غير الحكومية والمعاهد الأكاديمية وقطاع واسع من شبكات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية. وقد تم تأسيس حركة صحة الشعوب في أعقاب تجمع صحة الشعوب الأول، والذي عقد في ديسمبر 2000 في بنجلاديش.

 


Author/Source: 
PHM
Type: